السيد حسن الصدر
373
تكملة أمل الآمل
رأيته كتب للشيخ محمد حسين مروّة ، الذي سكن الشام ، وكان عالم الشيعة فيها ، رسالة في أصول الدين ، تشتمل على المعارف الخمسة من دون مراجعة كتاب . وكان قوي الحافظة جدا ، لا ينسى ما حفظ ، كثير الاستحضار لكل ما قرأه ورواه من العلوم ، حتى الخطب والشعر والتواريخ وأيام العرب . حسن المحاضرة ، عذب الكلام ، جيد التقرير ، كاتب منشئ ، نثره خير من شعره ، كثير التواضع ، مجلسي زمانه ، إذا تكلّم يأخذ بمجامع القلوب ، كثير المحبة لأهل العلم ، كثير الترويج لهم ، أبي الطبع جدا ، عالي الهمة ، لم يقبل من أحد من العلماء شيئا من الحقوق مدّة بقائه في العراق ، وكان يكتفي بما يرسل إليه من والده . ورد العراق سنة 1288 ( ثمان وثمانين ومائتين بعد الألف ) ، وكان قد فرغ من المقدمات والمتون وأصول المعالم في بلاده ، بل كان قرأ بعض القوانين على الشيخ مهدي شمس الدين . ولمّا ورد النجف شرع في قراءة القوانين على تلامذة الشيخ العلّامة المرتضى الأنصاري ، قرأها على الشيخ ملّا علي الهمداني ، أحد أجلّاء تلامذة الشيخ مرتضى ، وكان المدرّس الأول في النجف ، وقرأ شرح اللمعة على الشيخ الفقيه ، فاضل العصر ، الشيخ عبد الحسين الطريحي ، وكان وحيدا في تدريس الروضة في النجف ، وهو مع ذلك يدرّس جماعة في المعالم ، والقوانين ، والروضة . ويدرّس عليه الشيخ كاظم شرارة شرح الرضي ، ويدرّس السيد حيدر وأخاه السيد جواد ، من سادات عيناثة ، بعض السطوح والمقدّمات . ولمّا فرغ من درسي القوانين والروضة ، وكانت قراءته لهما عل هذين الفاضلين في حكم الدروس الخارجة ، المبنيّة على تحقيق المطالب وتدقيقها ، لا قراءة سطحيّة ، بل كان الملّا علي الهمداني يتعرّض إلى